النووي
370
المجموع
تكره اللطف ؟ قال : ما أقبحه ، لو اهدى إلى كراع لقبلت ) قوله : اللطف بالتحريك : اليسير من الطعام . أما الهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة . قال في الفتح : تطلق بالمعنى الأعم على أنواع الابراء ، وهو هبة الدين ممن هو عليه ، والصدقة وهي هبة ما يتمخض به طلب ثواب الآخرة ، والهدية وهي ما يلزم به الموهوب له عوضه ، ومن خصها بالحياة اخرج الوصية ، وهي تكون أيضا بالأنواع الثلاثة ، وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على مالا يقصد له بدل ، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض اه والهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة وكلها تمليك في الحياة بغير عوض ، واسم العطية شامل لجميعها ، وكذلك الهبة والصدقة والهدية متغايران ، فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . وقال في اللحم الذي تصدق به على بريرة ( هو عليها صدقة ولنا هدية ) فالظاهر أن من أعطى شيئا يتقرب به إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة . ومن دفع إلى إنسان شيئا بتقرب به إليه محبة له فهو هدية ، وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا ) وأما الصدقة فما ورد في فضلها أكثر من أن يمكننا حصره ، وقد قال الله تعالى ( ان تبدوا الصدقات فنعما هي ، وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم ) إذا ثبت هذا فان المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة الا بالقبض ، وهو قول أكبر الفقهاء ، منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة والشافعي واحمد . وقال مالك وأبو ثور : يلزم ذلك بمجرد العقد لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) ولأنه إزالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد العقد كالوقوف والعتق . وربما قالوا : تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف ، ولأنه عقد لازم ينقل الملك فلم يقف لزومه على القبض كالبيع ، وتطلق الهبة على الشئ الموهوب وأحاديث النعمان بن بشير تمسك بها من أوجب التسوية بين الأولاد في